محمد بن محمد ابو شهبة

170

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

المشككون في القصة ويشكك بعض المستشرقين « 1 » ومن نهج نهجهم من الكتاب المسلمين « 2 » في هذه القصة ، مع ثبوتها بالتواتر المفيد للقطع واليقين بإجماع أهل الملل والعقول ، ويقولون إن هلاك الجيش كان بسبب انتشار مرض الجدري في الجيش ، واعتمدوا على خبر ذكره ابن إسحاق بعد ما ذكر القصة على ما وردت في الكتاب الكريم ، قال : حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث : « أن أول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام » « 3 » . وليس فيما ذكره ما يدل على أن هلاكهم كان بهذا ، وإلّا لما ذكر ابن إسحاق القصة المعتمدة أولا في بضع صفحات ، ولم لا تكون الحصبة والجدري كانتا بسبب ما أصابهم من الجراح ، والتنكيل ، والقيح ، والصديد في هذا الجزء من شبه الجزيرة ، كما هو مشاهد ومعروف من انتشار بعض الأمراض والأوبئة عقب الحروب والجوائح ؟ ! بل لم لا يكون هذا أمرا اتفاقيا حدث بعد حادث الفيل ؟ ! ولو سلمنا بأن هذا رأي لقائله ، فكيف يرجّح رأي ضعيف يعارض ظاهر القران على رأي صحيح يشهد له ظاهر القران ؟ ! الحق أن هذا التشكيك ليس له ما يبرره ، أما إنكار ما قصه القران ، وقد كان من المشهورات المسلمات عند العرب ، واستعظامه على قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، فأثر من ضعف الإيمان واليقين ، ولوثة سرت إلى البعض من المستشرقين والمبشّرين .

--> ( 1 ) حياة محمد لدرمنغم ص 35 ترجمة د . عادل زعيتر . ( 2 ) حياة محمد ورسالته لمحمد علي ص 56 ، 158 مع أنه ذكر السورة ، ودائرة معارف القرن العشرين ج 6 ، ص 256 لفريد وجدي ، فقد جوّز حملها على غير ظاهرها ، وأن المراد بها المجاز والتمثيل . ( 3 ) السيرة ج 1 ، ص 54 .